/ الفَائِدَةُ : (9) /
16/01/2026
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / دَوْرُ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا الْإِلٰهِيُّ يَأْتِي فِي جُمْلَةِ الْعَوَالِمِ وَشَامِلٌ لِكَافَّةِ الْمَخْلُوقَاتِ/ / الْمَعَارِفُ الْإِلٰهِيَّةُ شَامِلَةٌ لِجُمْلَةِ الْعَوَالِمِ وَالْمَخْلُوقَاتِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ/ إِنَّ مِنَ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ الْمُقَوِّمَةِ لِمَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا وَأَدْوَارِهَا الْإِلٰهِيَّةِ : التَّعَرُّفَ عَلَىٰ مَا قَامَتْ بِهِ مِنْ أَدْوَارٍ فِي بِدَايَةِ الْخِلْقَةِ وَالْعَوَالِمِ وَالنَّشَآتِ السَّابِقَةِ ، وَمَا قَامَتْ بِهِ فِي عَالَمِ الدُّنْيَا الْأُولَىٰ وَلَا زَالَتْ قَائِمَةً بِهِ ، وَمَا سَتَقُومُ بِهِ فِي الْعَوَالِمِ اللَّاحِقَةِ ، كَعَالَمِ الْبَرْزَخِ ، وَعَالَمِ الرَّجْعَةِ ، وَعَالَمِ الْقِيَامَةِ ، وَعَالَمِ الْآخِرَةِ الْأَبَدِيَّةِ وَمَا بَعْدَهَا . وَهٰذِهِ الْقَضِيَّةُ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِهَا (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهَا) ، بَلْ شَامِلَةٌ لِجُمْلَةِ الْعَقَائِدِ وَالْمَعَارِفِ الْإِلٰهِيَّةِ ؛ فَإِنَّهَا لَا تَنْحَصِرُ بِهٰذِهِ النَّشْأَةِ الْأَرْضِيَّةِ ، بَلْ تَأْتِي مِنْ بِدَايَةِ الْخِلْقَةِ وَالْوُجُودِ الى ما لا نهاية له . وَهٰذَا مَا أَكَّدَتْ عَلَيْهِ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ ، فَإِنَّهَا تُمَهِّدُ الْمَخْلُوقَاتِ لِلتَّعَرُّفِ عَلَى الْحَقَائِقِ وَالْعَقَائِدِ وَالْمَعَارِفِ الْإِلٰهِيَّةِ الَّتِي سَتُلَاقِيهَا فِي الْعَوَالِمِ اللَّاحِقَةِ ؛ كَيْمَا يَحْصُلَ لَهَا اسْتِعْدَادٌ لِذٰلِكَ ، وَهٰذَا مَا يُشِيرُ إِلَيْهِ مَفْهُومُ بَيَانِ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ : ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾(1). وَمَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَخْلُوقَ إِذَا أَرَادَ أَنْ لَا يَضِلَّ السَّبِيلَ فِي عَالَمِ الْبَرْزَخِ وَفِي عَالَمِ آخِرَةِ الدُّنْيَا (الرَّجْعَةِ) ؛ وَفِي عَالَمِ الْقِيَامَةِ وَفِي عَالَمِ الْآخِرَةِ الْأَبَدِيَّةِ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ عَوَالِمَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ فِي هٰذِهِ النَّشْأَةِ الْأَرْضِيَّةِ ذَا بَصِيرَةٍ بِالْعَوَالِمِ التَّالِيَةِ وَأَحْكَامِهَا وَشُؤُونِهَا وَأَحْوَالِهَا وَمَا يَحْصُلُ فِيهَا ، وَإِلَّا فَسَيَكُونُ أَعْمَىٰ فِي تِلْكَ الْعَوَالِمِ وَأَضَلَّ سَبِيلًا مِنْ هٰذِهِ النَّشْأَةِ الْأَرْضِيَّةِ ، وَهٰذِهِ نِذَارَةٌ لِلْبَشَرِ خَطِيرَةٌ ؛ أَنَّهُ مِنْ هَا هُنَا يَجِبُ التَّعَرُّفُ عَلَى الْحَقَائِقِ وَالْعَقَائِدِ وَالْمَعَارِفِ الْإِلٰهِيَّةِ ؛ وَالتَّعَرُّفُ عَلَى الْعَوَالِمِ التَّالِيَةِ وَأَحْكَامِهَا وَشُؤُونِهَا وَأَحْوَالِهَا . إِذَنْ : الْمَعْرِفَةُ بَذْرَةُ الْمُشَاهَدَةِ ، وَنَافِذَتُهَا عَالَمُنَا الْأَرْضِيُّ هٰذَا . بَعْدَ الِالْتِفَاتِ : أَنَّهُ لَا تَكْفِي مَعْرِفَةُ الْمَخْلُوقِ بِأَصْلِ الْحَقِيقَةِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمَعْرِفِيَّةِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ طَبَقَاتِهَا ، فَلَا يَكْفِي مَعْرِفَةُ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ ، وَمَعْرِفَةُ أَنَّ سَيِّدَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللّٰـهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ مِنَ اللّٰـهِ (عَزَّ وَجَلَّ) ، وَمَعْرِفَةُ الْإِمَامَةِ الْإِلٰهِيَّةِ وَمَعْرِفَةُ الْإِمَامِ ، وَمَعْرِفَةُ عَالَمِ الْبَرْزَخِ ، وَعَالَمِ الرَّجْعَةِ ، وَعَالَمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَعْرِفَةُ الصِّرَاطِ وَالْمِيزَانِ وَالْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَتَطَايُرِ الْكُتُبِ وَالْحِسَابِ ، وَهَلُمَّ جَرًّا ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ طَبَقَاتِ هٰذِهِ الْحَقَائِقِ فِي نَفْسِهَا ، وَفِيمَا بَيْنَهَا ، وَأَيَّهُمَا الْمُقَدَّمُ . وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الْإِسْرَاءِ: ٧٢